ابن الجوزي
285
زاد المسير في علم التفسير
والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء " 18 " قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ) * أي : ألم تعلم . وقد بينا في سورة ( النحل ) معنى السجود في حق من يعقل ، ومن لا يعقل . قوله تعالى : * ( وكثير من الناس ) * يعني : المؤمنين الذين يسجدون لله . وفي قوله تعالى : * ( وكثير حق عليه العذاب ) * قولان : أحدهما : أنهم الكفار ، وهم يسجدون ، وسجودهم سجود ظلهم ، قاله مقاتل . والثاني : أنهم لا يسجدون ; والمعنى : وكثير من الناس أبى السجود ، فحق عليه العذاب ، لتركه السجود ، هذا قول الفراء . قوله تعالى : * ( ومن يهن الله ) * أي : من يشقه الله فما له من مسعد ، * ( إن الله يفعل ما يشاء ) * في خلقه من الكرامة والإهانة . هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم " 19 " يصهر به ما في بطونهم والجلود " 20 " ولهم مقامع من حديد " 21 " كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق " 22 " قوله تعالى : * ( هذان خصمان ) * اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال : أحدها : أنها نزلت في النفر الذين تبارزوا للقتال يوم بدر ، حمزة ، وعلي ، وعبيد بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة ، هذا قول أبي ذر . والثاني : أنها نزلت في أهل الكتاب ، قالوا للمؤمنين : نحن أولى بالله ، وأقدم منكم كتابا ، ونبينا قبل نبيكم ، وقال المؤمنون : نحن أحق بالله ، آمنا بمحمد ، وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله من